عمال النظافة في الخطوط الأمامية لمواجهة كورونا بلا حماية

2021-06-29

 عدن  بسام القاضي:
"بملابس عادية ومهترئة، وعلى الرغم من حرارة الشمس الحارقة، تقضي فتينة عايش بتفان وإخلاص ساعات عملها يوميًا في تنظيف أحد الشوارع بوسط مدينة عدن الجنوبية، دون وسائل الحماية والسلامة المهنية، ولا ارتداء أدوات الوقاية من جائحة كورونا، والحميات الفيروسية التي تنتشر بكثرة في البلدة الساحلية.
 حال فتينة التي تم تكريمها مطلع العام الجاري كأفضل عاملة نظافة عن مديرية المنصورة، في مواجهتها مع كورونا، لا يختلف عن حال ما يقارب 2500 عامل نظافة، وحدائق وتشجير في عدن فقط، كما يتجاوز عددهم 20 ألف عامل وعاملة في اليمن عامة، وفقًا للنقابة العمالية لموظفي صندوق النظافة والتحسين.
ويتواجد عمال النظافة في الخطوط الأمامية لمواجهة كورونا بلا حماية، وهم من أشد الفئات تضررًا من الأمراض المعدية والأوبئة، وفي المقدمة تفشي فيروس كورونا، وقد فاقمت الجائحة من معاناتهم للأسوأ، لكون أعمالهم مسببة لكثير من الأمراض، وذلك في ظل عدم توفر أدوات الحماية والسلامة المهنية، ومواد النظافة الصحية والوقائية، كونهم الخط الثاني بعد الجيش الأبيض لمواجهة وباء كوفيد19.
يجمع  أغلبية العمال ممن تحدثوا إلى معد التقرير إلى حاجة العاملين في قطاع النظافة إلى دورات خاصة للتوعية، وكيفية حمايتهم ليس فقط من جائحة كورونا، وإنما من جميع الأوبئة والأمراض والمخاطر الصحية المحدقة بهم، ويمكن الحد منها من خلال تنظيم ورش عمل، ودورات تدريبية وتوعوية، وهم بأمس الحاجة لها، كون عملهم هو أكبر مخاطرة، ومتلامس لمسببه العمل والجائحة والأمراض المعدية، مناشدين المنظمات الدولية وهيئات الأمم المتحدة – لإدماج المهمشين، وتعزيز الترابط الاجتماعي – ومجابهة المعلومات المضللة والمغلوطة بحق المهمشين بشكل عام، وعمال النظافة بشكل خاص.
وتشير نصوص المواد(113 - 118) من قانون العمل، والخدمة المدنية من الدستور اليمني إلى ضرورة وجود فحص دوري  للسلامة المهنية ووسائلها لعمال النظافة الرسميين، وحتى عند دخول أي عامل للعمل في أول توظيف له"، وهو ما تضمنته اتفاقية العمل الدولية، وأيضًا ميثاق الأمم المتحدة، ودستور الاتحادين العربي والدولي لنقابات العمال، وجميعها تشير إلى الحق في الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وتقاضي الأجور العادلة.
كما أن هناك مجموعة من المواد الدستورية والقانونية العامة، وليست الخاصة التي تحمي حقوق عمال النظافة، ومنها الحماية، وتوفير أدوات السلامة المهنية، حيث تنص المادة (6) من  دستور الجمهورية اليمنية على: "تؤكد الدولة العمل بميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وميثاق جامعة الدول العربية، وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة".
وتنص المادة (186) من الدستور اليمني ذاته على "تطبق وحدات الجهاز الإداري للدولة، والقطاعين العام والمختلط قواعد وأحكام الصحة والسلامة المهنية الواردة في قانون العمل واللوائح المنفذة له"، فيما تنص المادة (187):" تطبق على الموظف القواعد والأحكام المتعلقة به في قانون التأمينات والمعاشات في المجالات التالية: أ- الرعاية الصحية، ب- تعويض الإصابة أثناء العمل أو بسببه، ج- مكافأة نهاية الخدمة، د- الحقوق التقاعدية".
ومن أبرز المشكلات التي يعانيها العاملون في قطاع النظافة، ضعف اهتمام السلطات المحلية بقطاع  العاملين في القطاع العام، بالإضافة للمشكلات الناجمة عن الحرب، وما ترتب عليها من أضرار في البنية التحتية، إلى جانب الصراعات السياسية، الأمر الذي أدى إلى أضعاف دور السلطات المحلية، وعمقت من انقسامها، وكذا غياب سلطة القانون، ونيابة المخالفات، وعدم محاسبة المخالفين والمهملين لحقوق العمال، نظرًا لغياب الحكومة في ممارسة دورها، ولم تتمكن من وضع أي خطط استراتيجية في قطاعي النظافة والبيئة، وتراجع اهتمامها بهذه الجوانب من حيث اعتماد الموازنات، وتوفير الإمكانيات اللازمة للعمل خلال السنوات الماضية، بحسب قيادة النقابة العامة لعمال النظافة في عدن.
ويشكو عمال النظافة من ضعف كفاءة الحكومة، وفساد أجهزتها، حيث لا يمكنها من إعداد الدراسات، ووضع الخطط الاستراتيجية لإيجاد تنمية متوازية بين نمو السكان الناجم عن ارتفاع معدل النمو السكاني الطبيعي و التدفق السكاني بسبب الهجرة الداخلية، وبين تراجع ملحوظ في نمو الخدمات العامة، ومنها خدمات النظافة والبيئة، وعدم اتخاذ إجراءات التخفيف من معاناة العاملين في قطاع النظافة، بسبب تدني أجورهم؛ إذ لا تتعدى الخمسين ألف ريال في الشهر، مع العلم أن معظم عمال النظافة متعاقدون أو يعملون بدون توظيف، ولم تعالج الحكومة أوضاعهم ولم تمنحهم حقوقهم كذلك.
 بدورها تشير الناشطة في المجتمع المدني بعدن، سماح يوسف إلى تدني مشاركة المجتمع المحلي بشكل عام، ومنظمات المجتمع المدني بشكل خاص، في مناصرة ودعم خدمات النظافة العامة، وكذا مشكلة تدني الوعي المجتمعي حول مخاطر إهمال النظافة والبيئة على حياة الناس، والافتقار إلى آليات تنظيم جهود المجتمع في مناصرة ودعم هذه الخدمات، كما أن قصور دور المجتمع المدني في تنظيم برامج مناصرة لقضايا النظافة والعاملين، والافتقار إلى التنظيم المجتمعي لتوحيد الجهود لمناصرة خدمات النظافة، وذلك بسبب انشغال المجتمع في معاناته من الوضع المعيشي، وتدهور الاقتصاد، واستمرار الحرب للعام السابع على التوالي، وتفشي وباء كوفيد 19.
"هناك مجموعة من الحلول الممكنة التي تساهم في الحد من المخاطر المحدقة بعمال النظافة، ليس فقط أثناء كورونا، ومنها توفير وسائل السلامة المهنية، وتحسين مستواهم المعيشي، كون راتب عامل النظافة لا يكاد يغطي متطلبات حياة أسرته المعيشية، بمقابل الخدمة التي يقوم بها" يقول نعمان الحذيفي رئيس الاتحاد العام للفئات المهمشة في اليمن .
 وإزاء ذلك يطالب الحذيفي الجهات الرسمية المختصة ممثلة برئيس الوزراء، ووزير الخدمة المدنية، بوضع هيكل خاص للأجور لشريحة عمال النظافة بدرجة خاصة، كونهم الأمن البيئي، وهم أقل درجات في السلم الوظيفي، على الرغم مما يقدمونه من  خدمات جليلة للوطن، مقارنة بدول أخرى في العالم يتحصل عامل النظافة أعلى راتب، الأمر الذي يعطيه حافزًا بأن يقدم للمجتمع أفضل ما لديه، وحتى يتوفر للعامل الاستقرار النفسي.
من الحلول التي يمكن تطبيقها لتحسين خدمات النظافة وحماية العاملين فيه بحسب الحذيفي، هي وضع برامج تدريب للعاملين، والسلطات المحلية في مجال النظافة لرفع مستوى قدراتهم على إنجاز وظائفهم، وتحسين أدائهم، والاهتمام بالعاملين، إلى جانب حل المشكلات والتحديات التي يعاني منها العاملون أولًا بأول، وتوفير كامل متطلباتهم اللازمة لتحسينها، وتوعية المواطنين بأهميتها، ووضع القمامة في الأماكن المخصصة لها، وكذا وضع خطة طارئة لإعادة وتأهيل، وتحديث قطاع النظافة، وإعادة آليات النظافة المنهوبة أثناء الحرب.
كما أن تثبيت العاملين في قطاع النظافة الذين يعملون بالأجر اليومي، ومنحهم درجات وظيفية، ووضع هيكل أجور مناسب لما يقومون به من أعمال ذات خطورة على صحتهم، تعد جزءًا من الحلول الممكنة لمعالجة قضايا عمال النظافة، وفقًا للحذيفي الذي يشير أيضًا إلى غياب دور منظمات المجتمع المدني بالضغط على أجهزة السلطات الحكومية المحلية والبلدية، لوضع الخطط الهادفة لاستدامة العمل في الحفاظ على النظافة.
 ويشغل المهمشون جميع وظائف قطاع النظافة والصرف الصحي، ولا توجد إحصائيات رسمية عن عددهم، لكن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى وجود حوالي 3.5 ملايين مهمش في اليمن.
(أنتج هذا التقرير بدعم من JDH / JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا)