المجاعة وكورونا تهددان حياة ملايين اليمنيين

2021-07-17

عدن: خاص 
"تسبب انتشار فيروس كورونا، خلال مطلع العام الماضي، بتأخر صرف السلة الغذائية الشهرية المقررة لنا ككل مرة، الأمر الذي جعلنا نعيش في ظروف صعبة جداً، وبتنا بين خيارين لا ثالث لهما، إما الموت جوعاً أو بكورونا". يقول محمد الحوشبي أحد المستفيدين من مشاريع المساعدات الإنسانية للمنظمات الدولية في اليمن.
يضيف الحوشبي الذي يقطن مديرية المسيمير بمحافظة لحج جنوب اليمن: "خلال فترة الفيروس وتوقف السلة الغذائية، عشنا على وجبة واحدة، وكدنا نموت من الجوع كل يوم، فنحن نعتمد كلياً على ما تقدمه لنا المنظمات من مساعدات إنسانية، لكن الحمد لله، تم تحويل الإغاثة الشهرية إلى مساعدة مالية، لنتنفس الصعداء مؤخراً بعد فترة من المعاناة والجوع، ولولا ذلك لكنا في عداد المفقودين"، حد تعبيره ذلك.
الخمسيني يحيى قاسم هو الآخر يشكو من عدم اهتمام المنظمات الإنسانية بأوضاع النازحين، وكذا الفساد والعشوائية، وعدم تقدير ومراعاة، ما مر ويمر فيه نازحو اليمن من ظروف إنسانية خلال فترة انتشار كورونا، مضيفًا، "هم يتاجرون بأوجاعنا، دون ضمير أو إنسانية، وما يصلنا منهم سوى الفتات، إنهم فاسدون واستغلاليون".
أدى تفشي وباء فيروس كوفيد 19 في اليمن إلى تأخر صرف السلة الإغاثية الشهرية لآلاف المستفيدين، الأمر الذي بسببه تفاقم الوضع الإنساني لثلاثة أرباع السكان اليمنيين الذين يعتمدون بدرجة رئيسية على المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية.
"معدل الجوع في اليمن حالياً لم يسبق له مثيل، ويسبب معاناة شديدة لملايين الناس. هناك 16 مليون شخص ينامون جياعاً كل يوم"، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للغذاء، وزاد الأمر أكثر تدهوراً مع تفشي وباء كوفيد 19 خلال العامين الماضي والحالي.
في الوقت الراهن، تشكل جائحة كورونا تهديدًا جديدًا يتعرض له الشعب اليمني. وقد يكون التأثير الاقتصادي له على بلدان مثل اليمن الذي يكافح الفقر وتمزقه الصراعات، أكثر تدميراً من المرض نفسه، وفقاً للبرنامج ذاته.
ويذهب المتحدث الرسمي لبرنامج الغذاء العالمي إلى القول: "في أبريل 2020، غيّر برنامج الأغذية العالمي دورة توزيع المساعدة الغذائية من أربعة إلى ثمانية أسابيع لأكثر من 8 ملايين شخص بسبب النقص الكامل للتمويل. لم يكن هذا مرتبطًا بشكل مباشر بفيروس كورونا، لكن الانكماش الاقتصادي العالمي الناجم عن الوباء ربما يكون قد ساهم في تقديم بعض الجهات المانحة دعمًا نقديًا أقل لعملية برنامج الأغذية العالمي في اليمن".
"نظرًا لأن برنامج الأغذية العالمي قد تلقى أموالًا إضافية هذا العام، فقد عملنا على توسيع المساعدات الغذائية -مثل الحصص العينية الغذائية أو القسائم السلع أو المساعدات النقدية- في أسوأ بؤر الجوع في اليمن لتحقيق الاستقرار في الوضع ومنع الفئات الأكثر ضعفًا من الانزلاق إلى ظروف المجاعة، لكن العملية تواجه فجوات في التمويل، وتظل قدرتنا على الحفاظ على الاستجابة حتى نهاية العام غير مؤكدة" يضيف المتحدث الرسمي.
وفقاً لتصريحات خاصة للمتحدث الرسمي" فضل عدم ذكر اسمه"، فإن "برنامج الأغذية العالمي غطى ما يقرب من 13 مليون شخص بالمساعدات الغذائية سواء أكانت حصصاً غذائية أو قسائم السلع أو نقدًا، وتتلقى غالبية العائلات حصصًا عينية، بينما يتلقى 1.2 مليون أسرة مساعدات نقدية. يقدم برنامج الأغذية العالمي في الغالب مساعدة نقدية في المناطق الحضرية، حيث يمكن الوصول إلى البنوك".
وزاد: "لم يتسبب فيروس كورونا بشكل كبير لعمليات برنامج الأغذية العالمي. ومع ذلك، فقد ساهم الوباء في تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن، مما جعل المساعدة التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي أكثر إلحاحًا. كما أدى الوباء إلى ارتفاع أسعار الغذاء العالمية وتعطيل طرق الشحن الدولية مما تسبب في تأخير استيراد بعض السلع للقطاعين التجاري والإنساني".
وقال، إن ما مجموعه 13 مليون شخص يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي إما على شكل حصص غذائية عينية أو قسائم السلع أو نقدًا. زاد برنامج الأغذية العالمي من مساعداته الغذائية في جميع المناطق المعرضة لخطر المجاعة منذ بداية العام مع توفر أموال إضافية. لكن حوالي 3 ملايين من 13 مليون شخص يدعمهم برنامج الأغذية العالمي بالمساعدات الغذائية ما زالوا يتلقون مساعدات غذائية في أشهر بديلة (كل شهرين)، حيث لا يزال التمويل غير مؤكد. حد تعبيره ذلك.
في إجابته عن سؤال: كيف تجاوز برنامج الغذاء العالمي في اليمن آثار كورونا، لضمان استمرار سير عمل مشروع السلة الغذائية وسط الوباء، يقول المتحدث الرسمي للغذاء العالمي: "غيّر برنامج الأغذية العالمي دورة توزيع المساعدة الغذائية من أربعة إلى ثمانية أسابيع لأكثر من 8 ملايين شخص بسبب النقص الكامل. لم يكن هذا مرتبطًا بشكل مباشر بفيروس كورونا، لكن الانكماش الاقتصادي العالمي الناجم عن الوباء ربما يكون قد ساهم في تقديم بعض الجهات المانحة دعمًا نقديًا أقل لعملية برنامج الأغذية العالمي في اليمن".
"لم يتسبب فيروس كورونا بشكل كبير لعمليات برنامج الأغذية العالمي. ومع ذلك، فقد ساهم الوباء في تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن، مما جعل المساعدة التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي أكثر إلحاحًا. كما أدى الوباء إلى ارتفاع أسعار الغذاء العالمية وتعطيل طرق الشحن الدولية، مما تسبب في تأخير استيراد بعض السلع للقطاعين التجاري والإنساني"، يضيف متحدث برنامج الغذاء العالمي في اليمن.
واستناداً إلى تحليل وثيقة النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية لعام 2021 الذي أصدره الفريق القُطري الإنساني في اليمن في 22 فبراير 2021، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 20.7 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية في عام 2021، في حين تشير التقديرات إلى أن 12.1 مليون شخص منهم بحاجة ماسة للمساعدات، إذ يعد اليمن من بين أفقر الدول في العالم العربي حتى قبل اندلاع القتال في أوائل 2015. فمتوسط العمر المتوقع للسكان يقل عن 64، يأتي اليمن في المرتبة 177 من أصل 189 في مؤشر التنمية البشرية 2019م.
ورغم المساعدات الإنسانية المتواصلة، هناك أكثر من 16.2 مليون يمني، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي يعانون انعدام الأمن الغذائي. ومع ما يقرب من 7 سنوات من الصراع الذي خلف آلاف القتلى من المدنيين و 3.6 ملايين نازح داخلياً، فقد كان أثره مدمراً مع انتشار كورونا.
وبدأت مؤخراً عمليات صرف التحويلات النقدية لمستحقي الضمان الاجتماعي في اليمن، المرحلة العاشرة، والمقدمة من منظمة اليونيسف، والتي تضمنت صرف التحويلات النقدية لـ 10 ملايين مستفيد في 22 محافظة و331 مديرية، بمبلغ إجمالي يبلغ 35 مليار ريال، بعد أن كان في المرحلة التاسعة التي تم صرفها مطلع يناير الماضي 34 ملياراً و100 مليون ريال مع زيادة 50 % لكل مستفيد، عبر بنكي الأمل للتمويل الأصغر وبنك الكريمي للتمويل الأصغر، وذلك بعد إيقاف صرفها لأكثر من مرة من قبل مليشيات الحوثيين.
لقد حالت الاستجابة المنسقة للمجتمع الإنساني دون وقوع كارثة في اليمن، ولكن إذا توقفت هذه التدخلات أو أُعيقت بشدة، فمن المرجح أن يتدهور الوضع بسرعة. بحسب برنامج الغذاء الأممي.
وتظل معدلات سوء التغذية بين النساء والأطفال في اليمن من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم، حيث تحتاج 1.2 مليون امرأة حامل أو مرضع و2.3 مليون طفل دون الخامسة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد. ومن بين هؤلاء الأطفال، يتعرض حوالي 400 ألف طفل دون الحصول على علاج لخطر الوفاة، كما تشير إلى ذلك تقارير الغذاء العالمي والأمم المتحدة في اليمن.
ويقدم البرنامج مساعدات غذائية لمن هم في أمس الحاجة إلى الدعم في واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم، وما زالت تشكل القيود المفروضة على إمكانية الوصول تحدياً خطيراً للبرنامج في العديد من المناطق، لاسيما في المناطق التي يحتدم فيها الصراع. وعلى الرغم من تحديات الوصول والمخاطر الأمنية، يستطيع البرنامج وشركاؤه تقديم المساعدة إلى الغالبية العظمى من المستضعفين.
مع تفشي فيروس كورونا تفاقمت أوضاع اليمنيين نحو الهاوية، إذ يعيشون ظروفاً إنسانية غاية في الصعوبة، تعد الأسوأ بالعالم في ظل الحرب التي تطحن البلد للعام السابع على التوالي.
اليمن يبلغ عدد سكانه 30.5 مليون شخص، منهم 20.1 مليون شخص يواجهون الجوع في غياب السلة الغذائية، و 24 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي.
*بسام القاضي صحفي من عدن 
أنتج هذا التقرير بدعم من JHR / JDH
"صحافيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية" في كندا